السيد محمد الحسيني الشيرازي

227

الفقه ، السلم والسلام

عرف من خلال فلسفته لحل هذه المشكلة أن لها دورا عظيما في تقويم الدنيا وصلاحها إن أحسن الغني والفقير التعامل معها فيقول عليه السلام لجابر بن عبد الله الأنصاري : « يا جابر قوام الدين والدنيا بأربعة : عالم يستعمل علمه ، وجاهل لا يستنكف أن يتعلم ، وجواد لا يبخل بمعروفه ، وفقير لا يبيع آخرته بدنياه ، فإذا ضيع العالم علمه استنكف الجاهل أن يتعلم ، وإذا بخل الغني بمعروفه باع الفقير آخرته بدنياه » « 1 » . وقد عالج الإمام عليه السلام هذا الواقع الصعب واضعاً القرآن نصب عينيه ، فما عارضه من تلك التركة وذلك الإرث وضعه جانباً ، وما وافق القرآن أخذ به ، فلما رأى التفاضل سائداً بين الناس بالأموال وهو يخالف منهج القرآن وذلك في قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ « 2 » دعا الناس حينئذ إلى التفاضل فيما بينهم بالتقوى والفضيلة ومكارم الأخلاق وفي العطاء والكرم ، وأن يتباهوا فيما بينهم بعبادة الله تعالى ، فساوى بين الناس في العطاء فأصبح العربي والعجمي والكبير والصغير والشريف والوضيع كلهم سواء ، وقد خلقت له هذه السياسة المالية التي اتبعها مشاكل كثيرة ونشبت بسببها حروب ومعارك ، وذلك لأن الطغاة أبوا قبول المنطق القرآني في نظرية المساواة والتفاضل فقال عليه السلام لهم : « أتأمرونني أن أطلب النصر بالجور فيمن وليت عليه ؟ والله ما أطور به ما سمر سمير ، وما أم نجم في السماء نجما ، لو كان المال لي لسويت بينهم ، فكيف وإنما المال مال الله ، ألا وإن إعطاء المال في غير حقه تبذير وإسراف » « 3 » . ثمّ كانت هناك طبقة من ذلك المجتمع أبت أن ترجع ما أخذنه ظلماً واغتصاباً عبر تلك السياسات المالية الخاطئة ، فقال عليه السلام لهم : » ألا وكل قطعة أقطعها عثمان أو مال أعطاه من مال الله فهو رد على المسلمين في بيت مالهم فإن الحق لا يذهبه الباطل والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لو وجدته قد تزوج به النساء وتفرق في البلدان لرددته

--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 2 ص 36 . ( 2 ) سورة الحجرات : 13 ( 3 ) شرح نهج البلاغة : ج 8 ص 109 .